السيد محمد الحسيني الشيرازي

271

الفقه ، السلم والسلام

واحد بالقتال ، لأن الأمور العامة كالقتال والحرب بحاجة إلى استشارة سائر الفقهاء فإنها من الأمور الخطيرة المشتملة على الدماء والأعراض والأموال ، والخطأ فيها لا يغتفر ، ومن ثمّ يلزم الأخذ برأي الأكثرية من المراجع دون رأي واحد منهم . كما أن مثل هذه المواضيع بحاجة إلى استشارة الأخصائيين الزمنيين لمعرفة نتائج الحرب وهل هي في صالح المسلمين أم في ضررهم ودراسة الأمور دراسة دقيقة شاملة مع مراعاة سائر الجوانب وعدم الاستعجال فيها ، فلا يكفي مجرد رأي شورى الفقهاء المراجع . وكثيراً ما تكون الضغوط الإعلامية والدبلوماسية وما أشبه هي الأنفع من الحرب والخوض في المعارك . هذا كله مع رعاية الشروط الشرعية والآداب الإسلامية في الحروب وهي كثيرة جداً وقد أظهرت نزاهة الإسلام حتى في ميادين الحرب ، على تفصيل سيأتي بإذن الله تعالى . أما مجرد حث الناس على القتال من قبل بعض الأحزاب أو الفئات أو حتى بعض الشخصيات الدينية أو الاجتماعية أو السياسية فإنه غير صحيح بل غير جائز شرعاً ، وقد يوجب الضمان على ما هو مقرر في الفقه . الحقوق والاتفاقيات وهناك أمور أخرى قد يقع الدفاع والقتال عنها كحفظ الحقوق وحماية الاتفاقيات والمعاهدات ، ولكن مشروطة بعدم جدوى الطرق السلمية وأن الطرف هو الذي بدأ القتال فحينئذ يجوز الدفاع . أما مجرد نقض العهود والاتفاقات وما أشبه ، فربما أمكن الوصول فيه إلى الحل عبر المفاوضات السلمية ورفع الشكوى إلى المحاكم الدولية المستقلة وما أشبه . قال تعالى : أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » فإذا نكث

--> ( 1 ) سورة التوبة : 13 - 15 .